تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

205

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

ومن المعلوم - أيضا - أنّ تعدّد التكليف مستلزم لتعدّد المكلف به ، إذ بدونه لا يعقل تعدّده إلَّا على وجه التأكيد ، وهو ليس تعدّدا حقيقة ، بل في صورة التعدّد ، ولازم تعدّد المكلَّف به - وهو الواجب - تعدّد امتثاله - أيضا - ما لم يثبت من الشارع الاكتفاء بالواحد ( 1 ) . فإذا ظهر أنّ لازم الظهور المذكور بالأخرة تعدّد الامتثال ما لم يثبت الاكتفاء بواحد فيما لم يقم صارف عنه ، وثبوت الاكتفاء بالواحد ليس من التداخل في شيء ، بل إنّما هو عدم إرادة امتثال بعض من الواجبات ، فعدم التداخل صادق على تقديره مع تعدّد المسبّبات ، إذ التداخل إنّما هو وقوع إيجاد واحد من الفعل امتثالا عن الجميع ، فيكون مقتضى أصالة عدم ذلك الصارف عند الشكّ فيه عدم تداخل تلك الأسباب في الخارج ، فإنّه لو كان عدم الصارف معلوما لكان عدم التداخل معه ثابتا بواسطة البرهان العقلي المتقدّم ، فإذا فرض الشكّ فيه فيحرز عدمه الَّذي هو بعض مقدّمات البرهان المذكور بأصالة عدمه ، فيكون عدم التداخل حينئذ بمقتضى الأصل لاستتباع النتيجة لأخسّ المقدّمات ، فإذا ثبت أنّ الأصل على تقدير ظهور أدلَّة السببية في إطلاقها بالنسبة إلى صورة اجتماع الأسباب إنّما هو التداخل فعلى المدّعي خلافه إبداء الصارف عنه ، فإنّه هو المعوّل عند الشكّ في الصارف فلا يجوز العدول عنه إلى خلافه إلَّا لشاهد قويّ من العقل أو النقل . وأوجه ما قيل أو يمكن أن يقال في مقام إبدائه وجوه : الأوّل أنّه لا يعقل كون الأسباب الشرعية من العلل الحقيقية ، فإنّها إما أن تلاحظ بالنسبة إلى الطلب - كما هو الظاهر من أدلَّته - أو بالنسبة إلى الفعل المطلوب ، لا سبيل إلى الالتزام بشيء منهما ، إذ العلل الحقيقية منحصرة في أربع :

--> ( 1 ) في النسخة المستنسخة : اكتفاء الواحد . . .